رأي ومقالات

جيل بلا مدارس: التعليم في السودان تحت نيران الحرب بقلم ✍🏻احمد الدرديري.

أخباركم نيوز

جيل بلا مدارس: التعليم في السودان تحت نيران الحرب
بقلم ✍🏻احمد الدرديري.
أخباركم نيوز
في وطنٍ كانت أقلام الأطفال فيه ترسم أحلام الغد، حلّ صوت الرصاص محل أجراس المدارس. السودان، هذا البلد الذي لطالما أنجب العلماء والمبدعين، يعيش اليوم واحدة من أكبر كوارثه الإنسانية: انطفاء شموع التعليم تحت دخان الحرب.

أكثر من 11 مليون طفل سوداني انقطعوا عن مقاعد الدراسة، وأصوات الكتب خفتت في الفصول المهجورة. ما يزيد عن 3.6 ملايين طفل، مهددون اليوم بفقدان أبسط حقوقهم في التعلم، والعودة إلى ظلمات الأمية والنسيان.

مدارس كانت بالأمس منارات للعلم، تحولت إلى ثكنات عسكرية. في قلب الخرطوم، مدارس “المصباح” و”حلويات سعد” لم تعد تفتح أبوابها للطلاب، بل نُصبت فيها مضادات الطيران. وفي ولايات أخرى، صارت الفصول ملاجئ للنازحين، والألواح أدوات لإيواء البائسين.

تقرير اليونيسف يدق ناقوس الخطر: 19 مليون طفل خارج نطاق التعليم، وأكثر من عشرة آلاف مدرسة مغلقة أو مدمرة. مشهد مرعب يهدد بمستقبل بلا معلمين، بلا طب، بلا هندسة، بلا أمل.

في ولايات البحر الأحمر والنيل الأبيض ودارفور، تتكدس الأسر في المدارس، والكتب تبكي على رفوف مكسورة. التعليم بات ترفًا في وطن يئن، والمعلمون يفرّون كما الأطفال، هربًا من الرصاص والجوع.

لكن رغم كل هذا الدمار، يبقى بصيص من الضوء. منظمات إنسانية تحاول الترميم، وأصوات محلية تنادي: التعليم لا يُؤجل. المستقبل لا ينتظر. يجب إعادة بناء المدارس، وتوفير منصات تعليمية بديلة، ولو تحت ظل شجرة.

إن حماية التعليم ليست عملاً إنسانيًا فقط، بل استثمار في سلام دائم. فإذا ضاع جيل اليوم، لن نجد من يزرع الغد. أطفال السودان لا يريدون أكثر من قلم وكتاب ومقعد آمن… فهل يستجيب العالم قبل فوات الأوان؟
الرفض الإلكتروني يمنع الوصل من التواصل الاجتماعي بقلم/✍🏻 أحمد الدرديري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى