الخرطوم تحتضن “المنتدى السوداني للنقل الذكي”.. وخبراء: التحول الرقمي مدخل إعادة إعمار السودان
أخباركم نيوز

الخرطوم تحتضن “المنتدى السوداني للنقل الذكي”.. وخبراء: التحول الرقمي مدخل إعادة إعمار السودان
تقرير – رباب محمود
افتتحت اليوم بالعاصمة السودانية الخرطوم فعاليات “المنتدى السوداني للنقل الذكي”، بمشاركة وفود عربية وممثلين عن مؤسسات التمويل والقطاع الخاص، في توقيت وصفه المشاركون بـ “المفصلي” لدعم مسار التعافي وإعادة الإعمار في البلاد.
وزير النقل: خطة لإعادة إعمار شاملة للقطاع
وأعلن وزير البنى التحتية والنقل المهندس سيف النصر التجاني خلال الجلسة الافتتاحية أن الوزارة بدأت تنفيذ رؤية استراتيجية لإعادة إعمار قطاع النقل في السودان، ترتكز على تطوير البنية التحتية وتعزيز الشراكات العربية بهدف ربط السودان بمحيطه الإقليمي والدولي ودفع عجلة التنمية الاقتصادية.
وأوضح أن الخطة تستهدف إحداث نقلة نوعية في منظومة النقل وتشمل تأهيل شبكات الطرق والكباري والسكك الحديدية والموانئ البحرية والنهرية والنقل النهري والموانئ الجافة، إلى جانب إدخال وسائل نقل حديثة تواكب المعايير الدولية.
وقال “نسعى من خلال هذه الخطة إلى رفع كفاءة القطاع التشغيلية وجعله أكثر قدرة على خدمة الاقتصاد الوطني وربط أقاليم السودان ببعضها ومع دول الجوار”.
وكشف الوزير عن الشروع فعلياً في استئناف مشروعات السكك الحديدية والعمل على تأهيل الوحدات المتحركة والورش باعتبارها من الأولويات العاجلة لإعادة تشغيل القطاع.
وأكد أن بناء القدرات الوطنية وتأهيل العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية لإنجاح خطط التطوير، مشدداً على أن الاستثمار في الكوادر هو الضامن الحقي لاستدامة التحديث.
الأكاديمية العربية: النقل الذكي ضرورة استراتيجية
من جانبه نقل ممثل الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري علي مرسي تحيات رئيس الأكاديمية، مؤكداً أن المنتدى يشكل منصة عربية لترسيخ شراكات فعالة تهدف إلى بناء منظومة نقل ذكية ومستدامة قادرة على دعم التنمية الشاملة.
وأشار إلى أن مفهوم النقل تجاوز اليوم حدود الجسور والموانئ والسكك الحديدية ليصبح منظومة متكاملة تقوم على التخطيط العلمي والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بما يربط مناطق الإنتاج بالأسواق ويخفض تكاليف التجارة.
وقال “نرى في هذه المرحلة فرصة تاريخية لإعادة بناء منظومة النقل السودانية برؤية عصرية تستند إلى التقنيات الحديثة وتفعّل الشراكة بين القطاعين العام والخاص”، لافتاً إلى أن تبني أنظمة النقل الذكي بات “ضرورة استراتيجية” في ظل تحديات الطاقة والاستدامة وليس خياراً ثانوياً.
وجدد التزام الأكاديمية بأن تكون “بيت خبرة عربي” يقدم الاستشارات الفنية والبحوث التطبيقية وتأهيل الكوادر، وأعلن عن تنظيم ورشة عمل متخصصة حول تطوير “قطاع النقل النهري” بالتعاون مع وزارة البنية التحتية والنقل تنفيذاً لقرارات مجلس وزراء النقل العرب.
مبادرات عربية لتمويل الإعمار
وأعلن الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية دكتور محمد أحمد الني عن إطلاق مبادرة عربية لإعادة إعمار السودان ترتكز على تطوير قطاع النقل عبر التقنيات الذكية. وحدد ثلاثة محاور يرتكز عليها النقل الذكي: خدمة الإنسان ورفع جودة الحياة، وبناء اقتصاد قوي وتنافسي، وحماية البيئة وتحقيق الاستدامة.
وكشف عن صدور القرار رقم 2420 عن الدورة 119 لجامعة الدول العربية بتاريخ 10-7-2025 والذي يكلف الأمانة العامة للمجلس بالتنسيق مع جهات التمويل والضمان وتفعيل دور الشركات العربية المشتركة في دعم السودان.
وأشار إلى التنسيق مع الشركة العربية للتعدين والثروة الحيوانية والأدوية والاستثمارات الصناعية، وأعلن عن اعتزام المجلس عقد مؤتمر خلال الأشهر القليلة القادمة حول إعادة إعمار السودان.
المنظمة العربية للتنمية
وأكدت المنظمة العربية للتنمية الإدارية أن إعادة إعمار السودان تمثل “قضية عربية ذات أبعاد استراتيجية”، معلنة جاهزيتها لتسخير خبراتها وبناء شراكات مؤسسية طويلة الأمد لدعم جهود الدولة في تأهيل الكوادر وتطوير المؤسسات وقيادة التحول الرقمي.
وقال المدير العام للمنظمة بهجة أبو النصر إن نجاح مرحلة الإعمار لن يتحقق بإعادة تشييد الطرق والموانئ وحدها وإنما يتطلب بناء مؤسسات حديثة وإعداد قيادات مؤهلة تمتلك القدرة على التخطيط وإدارة التغيير
بدوره أكد رئيس مجلس إدارة الجهاز العربي للتسويق هشام عوض محمد الحسن أن تطوير قطاع النقل العربي لن يتحقق إلا عبر تبني التحول الرقمي وتوسيع دائرة تبادل الخبرات بين الدول العربية، مشيراً إلى أن المنتدى يمثل منصة للحوار وتبادل التجارب وبناء شراكات فاعلة
الطرق والسكك الحديدية: أضرار جسيمة وخطة إنقاذ
وكشف المدير العام للهيئة القومية للطرق والجسور المهندس يوسف فزاري أن شبكة الطرق القومية المعبدة في السودان تبلغ نحو 11 ألف كيلومتر، معظمها خارج العمر التصميمي، وأن الحرب قضت على ما تبقى من برامج الصيانة ما وضع البنية التحتية أمام أزمة غير مسبوقة.
وأرجع تدهور الشبكة إلى أربعة أسباب: أضرار الحرب والحمولات الزائدة والسيول والأمطار وتوقف الصيانة لسنوات. وأعلن بدء إجراءات التعاقد لإعادة تأهيل “كبري الحلفايا وكبري شمبات” بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بهما، مشيراً إلى أن السودان يضم 24 جسراً رئيسياً تحتاج لبرامج صيانة وتأهيل مستمرة.
وكشف عن اتجاه الهيئة لتبني تقنيات إعادة تدوير طبقات الأسفلت لتقليل التكلفة، وخطة لتطبيق منظومة نقل ذكي تشمل بوابات إلكترونية للعبور دون توقف وأنظمة تعرف آلي على لوحات المركبات والتحصيل عبر المحافظ الرقمية.
وفي السياق، أعلن مدير عام سك حديد السودان موسى التوم توقف نحو 80% من خطوط السكة الحديد في السودان تماماً عن الحركة. وأكد العمل على استعادة التشغيل تدريجياً وإنشاء إدارة متخصصة للتحول الرقمي داخل الهيئة، مطالباً بتخصيص ميزانية مقدرة من الدولة لتطويرها.
واختتم المشاركون بتأكيد أن دعم السودان في هذه المرحلة يمثل واجباً على مؤسسات العمل العربي المشترك، معربين عن أملهم في أن تخرج أعمال المنتدى بتوصيات عملية تسهم في دعم قطاع النقل وتعزيز التعاون العربي.







