(مسارات) إستمرار العدوان ضد السودان.. مع سبق إصرار الدويلة … بقلم إسماعيل محمود
أخباركم نيوز

(مسارات) إستمرار العدوان ضد السودان.. مع سبق إصرار الدويلة … بقلم إسماعيل محمود
أخباركم نيوز
السودان لم يكن في تاريخه دولة طاردة.. فلقد ظل وطناً مفتوحاً وفياً لكل من ضاقت به أرضه في القارة الإفريقية. استقبل اللاجئين، وحمل هموم الجوار، وساند قضايا التحرر دون تردد، حتى صار ملاذاً طبيعياً لكل باحث عن الأمان. هذه ليست رواية إنشائية، بل خلاصة سلوك دولة اختارت الوقوف إلى جانب محيطها في أزمنته الصعبة. غير أن الجزاء لم يأتِ دائماً على قدر هذا العطاء؛ فقد تكررت لحظات انكشافٍ مؤلمة حين تقدمت الحسابات الضيقة لدى بعض الجيران على مقتضيات حسن الجوار.
العلاقة مع إثيوبيا تُجسّد هذا التناقض بوضوح لا يقبل الالتباس.. فالسودان تعامل معها بعقل الدولة المسؤولة عن استقرار الإقليم، ففتح حدوده للحركة والتجارة، ووضع خبراته في متناول التعاون وحافظ على قدرٍ عالٍ من ضبط النفس حتى في أوقات التوتر لكن استضافة معسكرات لتدريب مليشيا التمرد داخل( إقليم بني شنقول-قمز) بمحاذاة الحدود السودانية.. تمثل تحولاً خطيراً لا يمكن النظر إليه إلا باعتباره مساساً مباشراً بالأمن القومي.
الأخطر أن هذه المعسكرات تقوم بدعم إماراتي مكشوف، تمويلاً وإعداداً وإسناداً، في مشهد يعكس اصرار ابو ظبي علىي تغذية الحرب لتدمير السودان.
هذا الواقع لم يمر دون أن يلفت انتباه دوائر القرار الدولي. تحذير السيناتور الأمريكي (جيمس ريش) رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، جاء بلهجة حاسمة وهو يتحدث عن عواقب وخيمة قد تترتب على دعم المليشيا أو توفير منصات لتدريبها.. مثل هذا التحذير لا يصدر عادة من فراغ.. فهو بالضرورة يعكس اتجاهاً متنامياً نحو التعامل بصرامة مع كل من يسهم في إطالة أمد الحرب وزيادة انتهاكات المليشيا المتمردة ضد السودانيين.
وبقراءة المشهد في سياقه الأوسع فإن تلاقي التحذيرات السياسية مع ما كشفته التقارير الاستقصائية يوحي بأن المرحلة المقبلة يتشهد تشدداً أكبر في ملاحقة شبكات التمويل والدعم وفرض عقوبات على الجهات المتورطة، سواء كانت دولاً توفر الغطاء وتطيل أمد الحرب والخراب .. عندها لن يكون مستغرباً أن تجد أبوظبي وأديس أبابا نفسيهما تحت ضغط متصاعد، لأن كلفة الانخراط في تغذية الموت وتصديره للشعوب الأخرى غالباً ما تتجاوز حسابات اللحظة.
ما يحدث اليوم ينبغي أن يبدد أي رهان على ذاكرة المجاملة في العلاقات الدولية.. فالدول تُقاس بقدرتها على صون مصالحها حين تتبدل المواقف… والسودان، الذي اعتاد أن يمنح بسخاء، يقف الآن أمام لحظة تفرض قدراً أعلى من الصرامة في تعريف أصدقائه وقراءة محيطه، بعدما أثبتت التجربة أن الأيادي البيضاء لا تكفي وحدها لضمان وفاء الجوار.
مسارات : حروب الوكالة… حين خسرت سلطة ابو ظبي مرات كثيرة. إسماعيل محمود







