
وغدًا يرتوي الحجيج : بقلم. احمد الدرديري.
أخباركم نيوز
تستعد جموع حجاج بيت الله الحرام، غدًا الثامن من شهر ذي الحجة، للتوجه إلى مشعر منى في أولى محطات مناسك الحج، فيما يُعرف بيوم التروية، إيذانًا ببدء رحلة إيمانية عظيمة تستمر لعدة أيام، وتبلغ ذروتها في الوقوف بعرفة في اليوم التالي.
ويُعد يوم التروية من الأيام المهمة في شعائر الحج، إذ يبدأ فيه الحجاج بالتحرك من مكة المكرمة إلى مشعر منى، حيث يقضون يومهم في الذكر والتلبية، والمبيت هناك اتباعًا لسنة النبي محمد ﷺ. وقد سُمي هذا اليوم بـ”يوم التروية” لأن الحجاج في السابق كانوا يتزودون فيه بالماء، استعدادًا ليوم عرفة الذي كان يصعب فيه الحصول على الماء.
وتشهد المشاعر المقدسة هذه الأيام استعدادات مكثفة من قبل الجهات السعودية المختصة، التي تعمل على تنظيم حركة الحجيج وتوفير جميع سبل الراحة والأمان لهم، من خلال منظومة خدمية متكاملة تشمل الإيواء، والتغذية، والنقل، والرعاية الصحية. وتم تجهيز مخيمات منى بأحدث التقنيات لضمان راحة ضيوف الرحمن في أجواء إيمانية تسودها الطمأنينة.
ويُعتبر هذا اليوم بداية الدخول في أجواء الحج الفعلية، حيث يبدأ الحاج بالتفرغ التام للعبادة والتأمل، وتهيئة النفس للوقوف بعرفة، الركن الأعظم من أركان الحج. وتحرص غالبية البعثات على توعية الحجاج بأهمية هذا اليوم وفضل المبيت بمنى، واتباع المناسك وفق ما ورد عن النبي ﷺ.
ويعيش الحجاج في هذا اليوم لحظات روحانية خالصة، تذوب فيها الفوارق، ويتجلى فيها مشهد الوحدة الإسلامية، حيث يجتمع المسلمون من كل أنحاء العالم في بقعة واحدة، يرتدون زيًا موحدًا، ويرددون دعاءً واحدًا، ويقفون لهدف واحد، هو نيل رضوان الله ومغفرته.
وغدًا، حين يرتوي الحجيج من ماء منى، فإنهم في الحقيقة يرتوون من معين الطاعة، ويبدؤون رحلة الاقتراب أكثر من الله، حاملين معهم نية خالصة وقلوبًا عامرة بالإيمان، في رحلة لا يُشبهها شيء في هذا العالم.
جيل بلا مدارس: التعليم في السودان تحت نيران الحرب بقلم ✍🏻احمد الدرديري.






