ما أشبه اليوم بالبارحة: من قطع رأس غردون إلى قطف رؤوس الأوباش في محيط القصر الجمهوري بقلم ✍🏻أحمد الدرديري.
أخباركم نيوز

ما أشبه اليوم بالبارحة: من قطع رأس غردون إلى قطف رؤوس الأوباش في محيط القصر الجمهوري
بقلم ✍🏻أحمد الدرديري.
أخباركم نيوز
في تاريخ السودان، كثيراً ما تتكرر المشاهد، لكن أحياناً تأخذ تلك اللحظات طابعاً خاصاً، يظهر فيه التوقيت الزمني كأنه حلقة متواصلة، رغم التغيرات السياسية والعسكرية التي مرّت بها البلاد. فإذا نظرنا إلى أحداث الماضي، نجد أن القصر الجمهوري كان مسرحاً لمجزرة تاريخية يومًا ما، حين تم قطع رأس الجنرال غردون في قلب العاصمة، ليصبح رمزا لانتفاضة الشعب السوداني ضد الاستعمار. واليوم، يعود القصر الجمهوري ليشهد فصلاً جديداً، إذ تقع معركة فاصلة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ليصبح القصر مرة أخرى “مقبرة” للأوباش الذين حاولوا العبث بمقدرات الوطن.
قبل أكثر من قرن، كان القصر الجمهوري مكاناً لنهاية الجنرال غردون، قائد جيش الاحتلال البريطاني في السودان، الذي تم قطع رأسه في هذا المكان ليكون ذلك رمزًا لانتصار الإرادة الوطنية على الاحتلال. واليوم، يتكرر المشهد بشكل مغاير، ولكن مع تفاصيل جديدة ومعركة أخرى. ففي محيط القصر الجمهوري، اجتاحت القوات المسلحة السودانية منطقة كانت تشهد توترات حادة، في مواجهة مع قوات الدعم السريع، ليحسم الجيش السوداني المعركة ويفرض سيطرته على الوضع.
المشهد، رغم اختلاف الظروف، يحمل دلالات كبيرة عن قوة الجيش السوداني في الدفاع عن مؤسسات الدولة، حيث جاء انتصار القوات المسلحة بمثابة رسالة حاسمة للذين حاولوا اللعب بمقدرات الوطن وزعزعة استقراره. هذه المواجهة كانت بمثابة قطف رؤوس “الأوباش” الذين اجتمعوا حول القصر، الذي تحول في تلك اللحظة إلى “مقبرة” لكل من تسول له نفسه الإضرار بالوطن، حيث تحققت السيطرة، وأُعيد للقصر هيبته مرة أخرى.
لكن المشهد لا يخلو من الأسئلة والشكوك حول مستقبل السودان بعد هذه المعركة. هل ستكون هذه المواجهة بداية لاستعادة الاستقرار في البلاد؟ أم أن السودان سيظل يعاني من أزمات ومشاكل سياسية وأمنية أخرى؟ رغم انتصار القوات المسلحة، يبقى السودان أمام تحديات جسيمة تتعلق بتوحيد الصفوف وحل الأزمات السياسية التي لم تجد حلاً بعد.
ختاماً، ورغم التغيرات في الزمان والمكان، يبقى القصر الجمهوري شاهدًا على تاريخ طويل من الصراعات والانتصارات. ما أشبه اليوم بالبارحة، من قطع رأس غردون إلى قطف رؤوس الأوباش، ويبقى الشعب السوداني في مواجهة مستمرة مع تحدياته في سبيل استعادة استقراره وكرامته.
السودان بين الماضي والحاضر بقلم ✍🏻 احمد الدرديري.






