رأي ومقالات

مسارات : بقلم إسماعيل محمود … شهد شاهد من كينيا

أخباركم نيوز

مسارات : بقلم إسماعيل محمود … شهد شاهد من كينيا
أخباركم نيوز
حين تمرد حميدتي، لم يدخل الحرب بلا عدة ولا عتاد، بل كان قد أعد مشروعه العسكري مستنداً إلى حسابات إقليمية وسند، وإلى دعم خارجي ارتبط بدور إماراتي واضح ومعلوم ، وبشبكة من دول الجوار التي وفرت للمليشيا منافذ للإمداد والحركة.
وكانت كينيا واحدة من أبرز هذه المنافذ، إذ ظلت تواجه تقارير عديدة بإسناد المليشيا عبر تمرير السلاح، واستقبال الذهب السوداني الذي تنهبه المليشيا ، وتوفير الإيواء والاستضافة لقياداتها، خصوصاً بعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت بفعل تقدم القوات المسلحة والقوات المساندة، واستعادة المدن والقرى التي كانت المليشيا تسيطر عليها وتسوم أهلها عذاباً وتنكيلاً .
ظلت نيروبي تنفي صلتها بدعم المليشيا المتمردة ، لكن الشواهد والاتهامات لم تتوقف، بل خرجت أصوات من الداخل الكيني تنتقد سياسة الحكومة تجاه في السودان ، لتضع الرواية الرسمية أمام أسئلة متزايدة.
وهنا يأتي ديفيد ماراغا، الرئيس السابق للمحكمة العليا والمرشح للرئاسة الكينية في أغسطس 2027، ليضع القضية في كلمات مباشرة. فقد قال إنه سيعمل، حال انتخابه، على إنهاء ما وصفه بدعم إدارة وليام روتو لقوات الدعم السريع، وانتقد استضافة حميدتي، وأشار إلى إصدار جوازات سفر كينية لشقيقه الأصغر ومجموعة من عناصر المليشيا ، كما اتهم كينيا بأنها محطة عبور محتملة لأموال وأسلحة إماراتية موجهة للمليشيا.
ماراغا اختصر المسألة بعبارة لافتة: (لا يمكنك دعم جماعة متمردة، خصوصاً تلك المتورطة في فظائع خطيرة، والادعاء بأنك تفعل الشيء الصحيح) .
المهم هنا ليس التصريح وحده، وإنما مصدره فالرجل يتحدث من داخل المشهد الكيني، ومن موقع قانوني وسياسي رفيع، ويحوّل القضية من مجرد اتهامات وتقارير استقصائية هنا وهناك إلى موضوع حاضر في النقاش السياسي الكيني نفسه.
وشهد شاهد من كينيا.. وربما تكون الرسالة الأهم أن الحرب التي فرضتها المليشيا المتمردة على الشعب السوداني لن تتوقف بإسكات البنادق وحدها، ما دامت هناك منافذ خارجية توفر للمليشيا المال والسلاح والحركة..ولذلك فإن وقف الإسناد الخارجي، أياً كان مصدره، يظل جزءاً أساسياً من تجفيف منابع الحرب وقطع الطريق أمام مشروع إطالة أمدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى