
الحدود بين السودان وتشاد:……الطينة تفرض واقعاً أمنياً جديداً
تقرير: ميادة صلاح الدين
أعاد حادث “الطينة” الأخير تسليط الضوء على الهشاشة الأمنية التي تطبع الشريط الحدودي الممتد بين السودان وتشاد، فاتحاً الباب أمام تساؤلات ملحة حول فاعلية الآليات القائمة. في ظل التوترات المتصاعدة، لم يعد التنسيق الأمني بين الخرطوم وانجمينا مجرد خيار دبلوماسي، بل استحقاقاً وجودياً لمنع انزلاق المنطقة إلى صراع عابر للحدود يصعب السيطرة عليه….. فقد ظل مطار إنجمينا منصة معادية لتشوين التمرد وامداده بالسلاح والمرتزقة منذ بداية الحرب …..
جرس إنذار
ويرى مراقبون أن حادث الطينة مثل “جرس إنذار” استدعى ضرورة الانتقال من لغة التعهدات السياسية إلى التنفيذ العملي. إن الدعوة المشتركة لتفعيل الآليات الحدودية لم تعد تحتمل التأجيل، وتتمثل أولويات هذه المرحلة في تنشيط اللجان الفنية: ضرورة عقد اجتماعات دورية عاجلة للجان الحدودية المشتركة لتقييم الثغرات التي أدت للخرق الأخير. بجانب تحديث الاتفاقيات الأمنية: مراجعة بروتوكولات الدفاع المشترك بما يتناسب مع طبيعة التهديدات الحديثة (الجماعات غير النظامية، والتهريب المسلح). مما يستوجب إرادة حقيقية لتجاوز رواسب التوتر الدبلوماسي لصالح “الأمن الجيوسياسي” المشترك. مما يتطلب أن تسعى الدولة الجارة تشاد بأن الأمر سيهدد أمنها ولن يتوقف على أمن السودان ..وهذا ما ينطبق قطعا على بقية دول الجوار التي تفتح أبوابها لمساندة التمرد بأن الدائرة ستدور عليها حال لم تتكاتف الجهود لإنهاء هذه المليشيات .
خارطة طريق
ويري المحلل السياسي د.مصعب عبد القادر أن الوضع يتطلب الٱن الردع الميداني عبر الانتشار الواسع للنقاط الساخنة بالمنطقة الحدودية لمنع فرص تسلل المجموعات المسلحة والعصابات الإجرامية. وانهاء وجودها بالمنطقة قبل أن تتمدد لتحرق نيرانها المنطقة بأكملها. وشدد مصعب على ضرورة وضع خارطة طريق لتعزيز المراقبة والتواصل الأمني لضمان عدم تكرار مأساة الطينة تفعيل “الدبلوماسية الشعبية”: إشراك الإدارات الأهلية والقبائل الحدودية في عملية التأمين، باعتبارهم “العين الراصدة” على الأرض، وتفعيل قنوات اتصال مباشرة بينهم وبين القيادات العسكرية. بجانب تفعيل دور القوات المشتركة على الأرض لاستكمال الحلقة المفقودة .
خاتمة
إن حادث الطينة أثبت أن الحدود بين السودان وتشاد ليست مجرد خطوط على الخارطة، بل هي نسيج متداخل من المصالح والمخاطر. إن نجاح التنسيق القادم يعتمد بالدرجة الأولى على مدى قدرة الطرفين على تحويل “التحدي الأمني” إلى “تعاون استراتيجي” يحمي إنسان المنطقة من ويلات الانفلات. الذي سيقع لا محالة حال تباطؤ تشاد في اتخاذ ما يلزم لحسم المليشيا وطردها من أراضيها.
استهداف الطينة… حين تتحول الفوضى المسلحة إلى تهديد إقليمي واختبار لسيادة الدول







