استهداف البنى التحتية: نهج المليشيا المتمردة لتعميق معاناة المواطنين.. محطة المقرن نموذجاً لخطة تدمير ممنهجة
أخباركم نيوز

استهداف البنى التحتية: نهج المليشيا المتمردة لتعميق معاناة المواطنين.. محطة المقرن نموذجاً لخطة تدمير ممنهجة
تقرير : إسماعيل محمود
اعتداء جديد على مرفق حيوي
تعرضت محطة المقرن التحويلية بمدينة عطبرة، يوم الخميس 18 ديسمبر 2025م، لهجوم بطائرات مسيّرة أطلقتها مليشيا الدعم السريع المتمردة، استهدف محولات تغذية التيار الكهربائي بشكل مباشر. وأسفر الاعتداء عن استشهاد فردين من طاقم الدفاع المدني أثناء أداء واجبهما، إضافة إلى أضرار فنية جسيمة أدت إلى انقطاع الإمداد الكهربائي عن عدد من الولايات.
الهجوم أعاد إلى الواجهة خطورة استهداف المرافق الخدمية الحيوية، وبيّن مجدداً أن المليشيا المتمردة لا تتعامل مع هذه المنشآت بوصفها بنى مدنية محمية، لكن كأهداف استراتيجية ضمن حربها المفتوحة على الدولة والمجتمع.
حرب على حياة المدنيين
منذ اندلاع حرب منتصف أبريل 2023 وسّعت مليشيا الدعم السريع المتمردة نطاق عملياتها ليشمل البنى التحتية المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين. لم يعد الاستهداف مقتصراً على مواقع عسكرية، بل طال المساجد ومحطات الكهرباء والمياه، والمدارس والجامعات والمستشفيات، والجسور،، في نمط متكرر يكشف النوايا الحقيقية لعقل المليشيا المتمردة.
استهداف محطات الكهرباء هو فعل دأبت المليشيا المتمردة على القيام به لتعطيل المستشفيات، وشلّ محطات المياه، وإرباك الاتصالات، وتعميق الأزمات الإنسانية في مناطق واسعة، وهو ما يجعل هذه الهجمات جزءاً من حرب خدمات تهدف إلى إنهاك المدن.
من التخريب إلى المنهج
استهداف محطة المقرن لا يمكن عزله عن سياق أوسع من العمليات المشابهة، ما يؤكد أن الأمر يتجاوز ردود الفعل أو العمليات العشوائية. طبيعة الأهداف، وتكرار الهجمات، واستخدام المسيّرات ضد منشآت خدمية، كلها مؤشرات على خطة ممنهجة تقوم على تدمير مقومات الدولة وخلق حالة فوضى ومعاناة طويلة الأمد.
هذه الاستراتيجية تسعى إلى كسر الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة وتوسيع دائرة المعاناة والإحباط رغم أن التخريب يتم بشكل متعمد ومباشر.
دعم خارجي وقدرات متقدمة
امتلاك المليشيا لقدرات تقنية مثل الطائرات المسيّرة، واستخدامها بدقة ضد محطات حيوية، يزيد من كشف الدعم الذي تقدمه لها إمارات الشر التي تبذل كل خبثها لتدمير السودان.
شهداء الواجب وجرائم الحرب
استشهاد أفراد من الدفاع المدني أثناء محاولتهم احتواء آثار الهجوم يضيف بعداً إنسانياً بالغ القسوة فالمستهدفون كانوا يؤدون عملاً إنسانياً لحماية الأرواح والممتلكات. هذا السلوك يضع هذه الاعتداءات في إطار جرائم الحرب، ويعكس استخفافاً كاملاً بالقوانين والأعراف الدولية.
خلاصة المشهد
حادثة محطة المقرن بعطبرة تمثل نموذجاً واضحاً لسياسة ممنهجة تنتهجها مليشيا الدعم السريع المتمردة، بدعم من أبو ظبي ، تقوم على تدمير البنى التحتية وتجفيف مقومات الحياة، في محاولة لفرض واقع الفوضى بالقوة.
ورغم فداحة الخسائر، يظل هذا النهج عاجزاً عن كسر إرادة الشعب السوداني، الذي أثبت أن استهداف الخدمات لن يزيده إلا ارتباطاً بأرضه واصطفافا مع جيشه.







