حروب تضليل جديدة بالتوازي مع عيدها الوطني … كيف تحاول الإمارات إنتاج خطاب للتأثير على الجاليات السودانية ؟ بقلم مهندس /صدام إدريس
أخباركم نيوز

حروب تضليل جديدة بالتوازي مع عيدها الوطني … كيف تحاول الإمارات إنتاج خطاب للتأثير على الجاليات السودانية ؟ بقلم مهندس /صدام إدريس
أخباركم نيوز
لم تعد الحروب الحديثة تُقاس بحجم الجيوش ولا بعدد الصواريخ. أصبح المجال الإعلامي اليوم واحداً من أخطر ميادين الصراع، حيث تتسابق الدول والجماعات إلى استخدام تقنيات حروب الجيل الثالث لإرباك الوعي العام وصناعة واقع بديل يخدم أهدافها السياسية. وفي هذا النوع من الحروب، تتحول المنصات الرقمية إلى ساحات مفتوحة، وتصبح حملات التضليل جزءاً من أدوات الضغط والتأثير.
وفي هذا الإطار، تظهر تحركات الإمارات خلال الأسابيع الأخيرة كمثال واضح على كيفية توظيف هذه الأدوات. فبالتزامن مع احتفالاتها بيومها الوطني الذي يصادف الثاني من ديسمبر، بدأت أبوظبي الدفع بسيل من المحتويات الإعلامية المصممة بعناية، بهدف تخفيف الاحتجاجات السودانية المتصاعدة ضد دورها في دعم مليشيا آل دقلو المتمردة خلال الحرب على السودان.
وتسعى هذه الحملات إلى إعادة صياغة صورة الإمارات عبر رسائل تُظهرها في موقع الصديق المحايد.. رغم حجم ما قامت به وما تقوم به الآن عبر جنجويدها ومرتزقتها في السودان.
غير أن ما تراهن عليه أبوظبي لم يتحقق ابدا.. فالجاليات السودانية في العواصم العربية والأوروبية أصبحت أكثر قوة وتنظيماً وتأثيراً. وهي اليوم تدرك أساليب الدعاية الموجهة وأساليب هندسة الرأي العام، وتستطيع التفريق بين الخطاب المصنوع في غرف أعداء السودان.. وبين الحقائق على الأرض وهذا الوعي جعل محاولات الإمارات للالتفاف على غضب السودانيين أقل فعالية مما تتوقعه.
وتعتمد أبوظبي في استراتيجيتها على غرف متخصصة في إنتاج محتوى إعلامي يسعى لطمس دورها الحقيقي في الحرب، وإعادة كتابة الأحداث بطريقة تبرّئ ساحتَها رغم المكابرة الواضحة. هذه الغرف تعمل وفق أنماط معروفة في صناعة التضليل ثم إغراق المنصات بالمعلومات المتضاربة و دفع روايات بديلة، وتحميل أطراف أخرى مسؤولياتها.
من جهتها، تتحمل الجاليات السودانية اليوم واجباً مهماً؛ فالمعركة السودانية الوجودية ليست عسكرية، فقط..فهناك معارك إعلامية شرسة بالتوازي مع معارك جبهات القتال تدفع الإمارات ملايين الدولارات لصناعة التضليل وإسناد المليشيا.
إن حماية الحقيقة من التشويه، وكشف ما يدور خلف الكواليس، أصبح جزءاً لا يتجزأ من الدفاع عن السودان في مواجهة أجندات إقليمية تريد إعادة تشكيل المشهد بما يتوافق مع مصالحها الخاصة.
إن الخطورة الحقيقية لا تكمن في الدعاية نفسها.. إنما في محاولات اختراق وعي السودانيين في الخارج، واستمالتهم عبر رسائل ظاهرها الود وباطنها تبييض الأدوار السلبية ومواجهة هذا النوع من الحملات يتطلب يقظة جماعية وحضوراً إعلامياً مضاداً حتى لا تتحول الرواية السودانية إلى هدف سهل للتشويه
على كل حال سيظل وعي السودانيين في المهاجر وصلابتهم في الدفاع عن تماسكهم وعن سودانيتهم أحد أهم الأسلحة التي تعطل محاولات التضليل الإماراتي وتمنح الرواية الوطنية قوتها واستمراريتها في وجه هذه الحملات المنظمة.







