
الفاشر المُحاصرة، قصة مدينة تقاوم الحرب وتصنع الأمل
بقلم : ابومدين احمد
أخباركم نيوز
الفاشر عاصمة إقليم دارفور التاريخية والمركز التجاري والحضاري والثقافي، اصبحت محط انظار السودانيين منذ مايو – 2024م وذلك بعد إندلاع الحرب بالسودان في 15/أبريل/2023م، شهدت وما زالت تشهد حصاراً محكماً من قبل مليشيا الدعم السريع المتمردة، تشرد الملايين من السكان بعد ان فروا من الخرطوم وأصبحت وجهتهم الفاشر كملاذ آمن وقتها في غربي السودان، اصبحت الحياة فيها لما تبقى من الصامدين من أهلها كابوساً ورعباً حقيقياً ترتفع وتيرتهُ وتزداد يوماً بعد يوم، وذلك بسبب فقدان ابسط مقومات الحياة ومستلزماتها اليومية من “ماء وغذاء ودواء” ولكن تبقى قصة صمود الفاشر مختلفة عن اي مدينة سودانية عاشت احلك واصعب ظروف الحرب في السودان.
ثبات الناس هناك هو قصة ايضاً مختلفة تروى للأجيال وتؤرشف في كُتب التاريخ لأنها من قصص الإنسانية العظيمة، حيث ضربوا أسمى نموذج إلهام في الوحدة والتعاون في وقت الأزمات من خلال تلك الحياة التي يعيشونها منذ أن بدأت الحرب والى تاريخنا الحالي، مجسدين القيم السودانية النبيلة والأصيلة للسودانيين في وقت المحن والشدائد، ضاربين أروع مثال للصامدين والصابرين على الألم والجِراح مرسلين رسالة إلى العالم بأن هذهِ الأرضُ لنا.
تعيش الفاشر أسوأ ازمة إنسانية وأمنية في تاريخنا الحديث، حيث أنها وعلى مدى عام ونيف تُصبح وتُمسي على أصوات مدافع مليشيا الدعم السريع المتمردة التي تقع على رؤس المدنيين الُعزل والأبرياء وتُدمر البنية التحتية وتعطل من الخدمات الأساسية التي هي في الأساس معطلة بفعل الحرب، ذلك مما جعل من الفاشر مدينة أشباح فر منها معظم أهلها نازحين في الداخل ولاجئين في الخارج، تاركين وراءهم ممتلكاتهم، ارضهم، احلامهم، وذكرياتهم، وكل شي يربطهم بتلك المدينة العريقة التي تشكل مكانةً خاصة وفريدة في وجدان أهلها الكرماء.
وفي لحظة فارقة من ازمنة التاريخ المُظلم على السودان والسودانيين، وتحت الرماد تقدم القوات المسلحة والقوات المشتركة والمتطوعين أروع نماذج الإستبسال والبطولات للدفاع عن آخر معاقل الدولة المركزية في إقليم دارفور، وسط هجمات متتالية لمليشيا الدعم السريع ووسط حصار وعدم وجود إمداد بري للقوات المسلحة الا عن طريق سلاح المظلات، ولكن ظلت القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة لحركات الكفاح المُسلح صامدين مقدمين دروس وعبر في حرب الفاشر.
الفاشر مدينة عريقة وبوابة غربنا الحبيب لها موقع استراتيجي بالغ الأهمية بحكم موقعها الجغرافي وهي ملتقى طرق تجارية واقتصادية لبقية مدن وولايات دارفور، وبها معالم تاريخية بارزه كقصر السلطان علي دينار والذي يضم مركزاً لتحفيظ القرآن الكريم ومسجداً ومكتبةً إلكترونية، بالإضافة إلى آبار حجر قدو والفولتين الكبيرة والصغيرة وسجن خير خنقا وسوق المواشي وسوق ام دفسو الخاص بالفواكه الناتجه في جبل مرة وأشهر ما يباع فيه (المرس، الكول، السمن الطبيعي، وعسل الجبل)، إضافة إلى سوق الفاشر الكبير الذي توجد به المحال التجارية وبرج الفاشر، وغيرها إضافة إلى اسواق الخضار ونيفاشا والمواسير والسوق المركزي.
من اهم المؤسسات التعليمية مدرسة المزدوجة الأولية كأول مدرسة تأسست في العام 1916م ثم المدرسة الأهلية الوسطى الأميرية ومدرستي دارفور والفاشر الثانويتين وازداد عدد المدارس بعدها بإزدياد كثافة السكان، ثم أتت جامعة الفاتح من سبتمبر كهدية من الحكومة الليبية قبل أن يتم تغيير اسمها إلى جامعة الفاشر الآن.
وتتتميز الفاشر بتاريخ ثقافي واثني متنوع ومتعدد حيث جمعت عدة قبائل سودانية تنحدر من مناطق مختلفة وشكلت مزيجًا ثقافيًا غنيًا وتنوعاً بموجبهِ كان هناك تعايشاً سلمياً، ذلك التنوع يعكس تاريخ المدينة كمركز ثقافي واجتماعي وتجاري هام.
في أعقاب اندلاع حرب دارفور الأولى في السابع والعشرين من أبريل في العام/2003م كانت الفاشر صامدة وكسرت شوكة المهاجمين وقتها، والآن بعد الهجوم ال180 كسرت ايضاً شوكة اعداء السودان ولازالت صامدة ومتماسكة ضاربةً أروع نماذج التضحيات والبطولات.
د.ابراهيم الصديق على يكتب: مات (ديك) الهارب : دلالات تصريحات المليشيا.







