
بالـواضـح. // بقلم بابكر محمد ادم
تميز الشعب السوداني معلم الشعوب بعدة مميزات لم يتميز به شعب قط، ما إن ذكر الكرم والشجاعة والشهامة والنخوة والرجولة إلا و كان السودان في صدارة تلك القائمة الكريمة النابعة من ديننا الحنيف .التي حثانا عليها الإسلام وعاداتنا وتقاليدنا السمحة التي تربينا عليها فكل السودانيين يتميزون بهذه الصفات خلقاً وأخلاقاً ، كان في الماضي عندما تحتاج دولة إعارة معلمين أو مفكرين أو حتى موظفين كان السوداني هو الخيار الأول والأخير لثقتهم في أخلاقه وتربيته و رجولته وعلمه وحكمته حنكته فالسوداني نبراساً يهتدي به كل من ضل طريقه ، فأرض الخير أنجبت الكثير من علماء ومفكرين ومثقفين وعسكريين وسياسيين ومبدعين صنعوا وصاغوا تاريخنا المجيد وعلي سبيل المثال لا الحصر البطل عثمان دقنة بطل الشرق ، والمبدع الأديب محمد عثمان كجراي ذاك الشاعر والأديب الذي رفض أن ينصاع لأوامر المستعمر و محمد أحمد حمد باشا الجعلي أول قائد للجيش السوداني الذي استلم قيادة جيشنا من أخر قائد انجليزي( إسكونز باشا) في 14/8/1954م أصبح هذا اليوم عيداً للقوات المسلحة وللشعب السوداني عاماً ، الرئيس الأسبق إبراهيم عبود الذي تميز فترته بالتعليم والبعثات العلمية ، وصاحب الملكة الإبداعية الذي يتسلل إلي دواخلنا لوازاً دون أن ندري فنجد ناصيته الأدبية كانت جزئاً من حياتنا الرائع حسين بازرعة الذي أبدع في شعره ، ووصولاً إلي حيدر بورتسودان وعادل مُسلم وفي الحقيقة هم كثر والناظر في مقالي هذا يجدهم كلهم من شرقنا الحبيب ثغرنا الباسم تلك البقعة الطيبة الذي تميز شعبة بجملة من الصفات الكريمة شأنهم كشأن إي سوداني وطني غيور علي أرضه وعرضه فلهم فائق المحبة وجزيل الإمتان ، ولكن الناظر اليوم سيجد أن الحابل اختلط بالنابل وحدث هرجله وفوضى في إعدادات القيم السودانية مما انعكس علي السلوك الفردي والمجتمعي وكان من نتائجه ما يحدث اليوم في فترة حرب الكرامة مع النازحين الذين نزحــوا إلي الولايات الآمنة إيماناً بالشهامة والجـود و الكـرم السوداني ، مما دفعهم إلى النزوح دون اللجوء إلي دول الجــوار ، وهم كلهم ثقة بذلك ولكن خاب ظنهم في إخوتهم ، أول من غرس خنجره المسموم في ظهرهم وبيعت النخوة والشهامة في أسواق أذمة الضمير وسأعدو المليشيا بإذلالهم هم إخوتهم عديمي الضمير والإنسانية فاليوم نازح البحر الأحمر يعاني الأمرين معناه كبيرة تفوق حد الوصف والخيال فهناك أسر وأطفال ونساء وشيوخ وأصحاب أمراض مزمنة يعانون الجوع والمرض وحقوقهم تٌسلبه عصابات في وضح النهار وعلي عينك يا تاجـر من قبل مجموعة بلطجية ، فبالله عليكم أنظـروا إلي أين وصلنا بعد كنا نحن معلمين الشعوب وكنا شعاع في طريق الظلام ومد للأمل البعيد لكل دول الخليج والقرن الأفريقي وكنا شعب يُضرب به المثل، واليوم أصبحنا بلا مُثل ، فهم أقلية من غرسوا بسمعتنا في الوحل وجعلوا لمن فاض سخائنا لهم جوداً وكرماً ينهشون وينخرون في بلادنا طمعاً ، فمثل هؤلاء لا يجب التهاون معهم يجيب أن يُسن قوانين رادعة لهم وأن يحاسبوا محاسبة الخائن الجاسوس
فالواضح أصبح فاضح و فاضح جداً جداً….!!!
أنا هنا لا أشمل كل مواطني ولاية البحر الأحمر، فهناك مواطنين شرفاء وطنيين أصحاب مبأدي وقيم شما فلهم تحية الشكر والاحترام ، ولكن في مقالي هذا أنا أقصد ضعفاء النفوس ناقصي الأخلاق والوطنية عديمي الذمة والضمير ، الذين استغلوا حوجه النازحين بحجة أنهم أهل الولاية وأنهم قادرين علي إدارة مساكن النازحين وتوزيع الخيام لهم وتقسيم المواد الغذائية ( الإغاثة) بصورة عادلة ، ولكن النتيجة كانت عكس ذلك إذ أنهم قاموا بالسطوة علي تلك المواد الغذائية ، وبل فعلوا أكثر من ذلك حيث يقوم بعض من مواطني بورتسودان عديمي الوطنية باستئجار منزلهم بمبالغ خرافية تفوق المليون جنية سوداني مع العلم أن الإيجار في هذه الولاية لا تتعدى الثلاثين أو الخمسين ألف جنية سوداني ، ويذهبون إلي مساكن النازحين في المخيمات والمدارس بإدعاء أنهم نازحين من الخرطوم ومدني بعد استئجار منازلهم بتلك المبالغ الذي لا يصدقه العقل ويأخذوا الخيام ويقتسموا قوت النازح بعد آن تنال عصابات أخرى نصيبها بالسطوة علي الإغاثة وإدخاله إلي السوق في مرآه ومسمع الجميع و هناك ستة مخيمات للنازحين في ولاية البحر الأحمر تعاني من هذا الجشــع والطمـع وأزمة الضمـير،
بالواضـح !!
ما إستمعتوا لرائعة محمــد علي أبو قطــاطي
الزول يفتخــــر ويباهـــي بالعنــدو
نحــن أسـياد شهامـة والكرم جندو
مافي وسطنا واحداً ما إنكرب زندو
البعجـــز بقـــــع بيـــناتنا بنـســـدو
(ولا أنتو البقع بيناتكم بتسنو علية السكاكيي)
يبقي هنا السـؤال؟
إلي متى يظل الشعب السوداني يدفع فواتير أزمات الضمير ؟
أين المسئولين وأين وزير الرعاية الاجتماعية بالولاية فكلكم راعي وكلكم مسئول عن رعيته؟
أين رقابة منظمات المجتمع المدني وأين دور الشرطة؟
هل هذا هو جزاء الشعب السوداني الطيب معلم الشعوب ؟
كيف تدخل الإغاثة إلي الأسواق وتباع والشمس في كبد السماء؟
ألا يكفيكم ما فعل بهم المليشيا أم انتم الوجه الأخر للمليشيا؟
من الذي يقف خلفكم حتى لا يطالكــم القانون؟
ومن مقالي هذا أنا أناشد بفتح بلاغات لكل مسئول له مسؤولية عن مخيمات نازحي ولاية البحر الأحمر وأناشد كل إعلامي شريف أن يطرق هذا الباب ولو بكلمة فإذا تركناهم اليوم بدون حساب رادع ، غدا سيصبحون متعاونين مع الخونة والمارقين مقابل دارهم ودولارات معدودات فهم لا ذمة لهم ولا وطنية فبالله عليكم كيف ضربتم بتاريخ وأمجاد من صنعوا تاريخ وأمجاد تلك البقعة الطيبة شرقنا الحبيب بعرض الحائط ، فاليوم نحن في حال لا يرثى علية ظللنا نسكت ونسكت حتى طفح الكيل وهذا هو النتيجة ما يُفعل بالنازح المقلوب علي أمره في ولاية البحر الأحمر
يجب محاسبة كل من سولت له نفسه أن يمد يده في جيب كل نازح أو ينتزع لقمة من فم طفل يتضور جوعاً أو شيخ كاهل يجب محاسبة هؤلاء محاسبة رادعة حتى يكونوا عظه وعبره لغيرهم لكي يتعافى بلادنا من هذا الداء اللعين
بالـواضح _ بقلم … بابكر محمد ادم







