✍️ _بقلم: اعتصام عثمان_ ياسر عرمان بين مطرقة السياسية وسندان العدالة
أخباركم نيوز

✍️ _بقلم: اعتصام عثمان_
ياسر عرمان بين مطرقة السياسية وسندان العدالة
في تطور دراماتيكي يعكس تعقيدات المشهد السياسي السوداني، أوقفت السلطات الكينية القيادي السوداني ياسر سعيد عرمان، رئيس الحركة الشعبية – شمال التيار الثوري، فور وصوله إلى مطار جومو كينياتا في نيروبي. هذا الاحتجاز، الذي أثار جدلًا واسعًا، يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول استخدام القانون كأداة لتصفية الحسابات السياسية.
ياسر عرمان، المعروف بمواقفه السياسية المعارضة، وجد نفسه في قلب عاصفة سياسية وقانونية بعد أن أصدرت السلطات السودانية مذكرة توقيف بحقه عبر الإنتربول. هذه المذكرة، التي شملت أسماء بارزة أخرى مثل رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، أثارت استغرابًا واسعًا، خاصة أنها جاءت في سياق حرب أهلية مستعرة منذ أبريل 2023.
القضية هنا ليست مجرد مذكرة توقيف، بل هي انعكاس لصراع سياسي عميق في السودان. مذكرة التوقيف التي أصدرتها السلطات في بورتسودان تضمنت اتهامات خطيرة مثل “التحريض على الحرب ضد الدولة” و”تقويض النظام الدستوري”. لكن هذه الاتهامات، وفقًا لعرمان ومحاميه، تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتبدو كأنها محاولة لتكميم الأصوات المعارضة.
ما يزيد من تعقيد المشهد هو استخدام الإنتربول كأداة في هذا الصراع. فالنشرة الحمراء التي صدرت بحق عرمان وآخرين أثارت استنكارًا واسعًا في الأوساط الحقوقية، حيث اعتُبرت استغلالًا للقانون الدولي لتصفية الحسابات السياسية.
بعد إطلاق سراحه، لم يتردد عرمان في وصف ما حدث بأنه “مفارقة عجيبة”. وأكد أن قضيته سياسية بحتة، مشيرًا إلى أن العدالة الحقيقية تبدأ بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم الكبرى في السودان، وليس بملاحقة المعارضين السياسيين.
عرمان، الذي يُعرف بمواقفه الداعمة للديمقراطية والسلام، لم يتراجع عن موقفه. بل أكد أنه أكثر التزامًا من أي وقت مضى بقضية السلام العادل والمواطنة المتساوية. هذا الموقف يعكس إصرارًا على مواجهة التحديات، رغم كل الضغوط التي يتعرض لها.
احتجاز عرمان يثير تساؤلات عميقة حول مفهوم العدالة في السودان. كيف يمكن لنظام يدّعي السعي لتحقيق العدالة أن يلاحق المعارضين السياسيين، بينما يتجاهل محاسبة المسؤولين عن الجرائم الكبرى؟
هذه القضية تسلط الضوء على الحاجة إلى إصلاح شامل للنظام القضائي في السودان، بحيث يكون أداة لتحقيق العدالة، وليس وسيلة لتصفية الحسابات السياسية.
احتجاز ياسر عرمان ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو جزء من مشهد سياسي معقد يعكس التحديات التي تواجه السودان في هذه المرحلة الحرجة. في ظل هذه الظروف، يبقى السؤال: هل يمكن للسودان أن يحقق العدالة الحقيقية، أم أن الصراعات السياسية ستظل تعيق هذا الهدف النبيل؟
ياسر عرمان، الذي يُعتبر مجرم حرب ومعارض سياسي، يظل شخصية مثيرة للجدل في الساحة السودانية. إن احتجازه يفتح الباب أمام نقاشات واسعة حول دور القانون والسياسة في تحقيق العدالة في السودان.
الواقع في سطور : الإعلام بين الشهرة والمهنية: نداء لإنقاذ الحقيقة ✍️ بقلم: إعتصام عثمان







