حين تصبح المؤسسات درعًا للمجتمع… المؤسسة الوطنية التعاونية نموذجًا في معركة الكرامة… بقلم🖊️ : زينب ابوبكر
أخباركم نيوز

حين تصبح المؤسسات درعًا للمجتمع… المؤسسة الوطنية التعاونية نموذجًا في معركة الكرامة… بقلم🖊️ : زينب ابوبكر
أخباركم نيوز
في أزمنة الشدائد لا يُقاس وزن المؤسسات بحجم مواردها فقط بل بمدى قربها من الناس وسرعة استجابتها لآلامهم وقدرتها على تحويل المسؤولية الاجتماعية من شعار إلى ممارسة يومية. وخلال معركة الكرامة التي يمر بها السودان برزت المؤسسة الوطنية التعاونية كنموذج يستحق التوقف عنده ليس من باب الإشادة المجاملة بل من باب الاعتراف بدور وطني وإنساني حقيقي.
ما يميز تجربة المؤسسة الوطنية التعاونية أنها لم تنتظر اكتمال الظروف أو توفر التمويل المثالي بل بادرت بالفعل في لحظة كان المجتمع فيها في أمسّ الحاجة لمن يقف إلى جانبه. فقد رعت عددًا من البرامج المجتمعية في مدينة شندي بادارة العقيد ركن ياسر عبدالرحيم في توقيت حساس مؤكدة أن دعم الاستقرار الاجتماعي جزء لا يتجزأ من معركة الصمود.
لكن الموقف الأكثر دلالة في تقديري يتمثل في تكفل المؤسسة بتكاليف ترحيل نزلاء دار المسنين ومرافقتهم حتى وصولهم الآمن إلى بحري. هذه ليست مجرد مبادرة خدمية بل رسالة أخلاقية عميقة تقول إن كبار السن ليسوا عبئًا على المجتمع بل ذاكرة وطنية تستحق الحماية والاحترام. ففي زمن الحرب قد تضيع الأولويات لكن المؤسسات الراسخة هي التي تعيد ترتيبها على أساس الكرامة الإنسانية.
إن معركة الكرامة لا تُحسم فقط في ميادين القتال بل تُحسم أيضًا في قدرة المجتمع على حماية أضعف فئاته وعلى إبقاء جذوة التضامن مشتعلة رغم قسوة الظروف. وهنا تطرح تجربة المؤسسة الوطنية التعاونية سؤالًا أكبر هو لماذا لا تتحول مثل هذه المبادرات إلى نهج عام تتبناه بقية المؤسسات والقطاع الخاص؟
ما فعلته المؤسسة يؤكد أن العمل التعاوني يمكن أن يكون خط الدفاع الأول عن المجتمع وأن الاستثمار في الإنسان خصوصًا الفئات الضعيفة هو استثمار في استقرار الوطن ذاته. كما يعكس أهمية الشراكات بين المؤسسات المجتمعية والجهات الرسمية لتعظيم الأثر وتحويل الجهود الفردية إلى منظومة مستدامة.
في النهاية ليست هذه زاوية لتمجيد مؤسسة بعينها بل دعوة لإعادة تعريف دور المؤسسات الوطنية في زمن الأزمات. فحين تتقدم مؤسسة لخدمة كبار السن ورعاية البرامج المجتمعية ومساندة المتضررين فإنها لا تقدم خدمة فقط بل تحمي فكرة الوطن نفسها.
وفي معركة الكرامة يبقى السؤال مفتوحًا كم نحتاج من مؤسسات تشبه المؤسسة الوطنية التعاونيةوكم نحتاج من إرادة تجعل خدمة الإنسان أولوية لا موسمية؟







