
تحالف الصورة… الظهور الذي يُعمّق العزلة بقلم /إسماعيل محمود
أخباركم نيوز
حين ظهر المتمرد (حميدتي) إلى جانب عبد العزيز الحلو، في مشهد يمسك فيه الثاني بيد الأول أو العكس، وحولهما حضورٌ مصطنع أقرب إلى “كومبارس” سياسي، بدا المشهد أقرب إلى لقطة مسرحية مصنوعة ، لا تخلو من الارتباك والتصنّع.
هذا الظهور لم يثر في السودانيين سوى السخرية العالية.
ضحك كثيرون، تجاهل آخرون، وبعضهم شتم، لكن لا أحد تعامل مع اللقاء بوصفه حدثًا جادًا، أو لحظة فارقة في سياق سياسي مأزوم.
لقد كان هذا الظهور مدخلاً آخر للفراغ، وامتدادًا للملل المتكرر، والمكشوف.
السودانيون تجاوزوا هذه اللحظة ومن أعدّها.
فلم تعد هرطقات المليشيا ومن يدور في فلكها تفاجئ أحدًا، ولا عادت محاولات صياغة الوهم السياسي تحت مسمّى “تأسيس” تجد سوقًا أو تستفز عقلًا.
السخرية الشعبية… مقاومة حقيقية
على العكس، استُقبل المشهد بكمّ هائل من السخرية الشعبية السودانية التي أصبحت، في حد ذاتها، شكلًا من أشكال المقاومة الجمعية ضد عبثية المشهد السياسي المليشياوي.
قال أحدهم في تعليق ساخر:
ظهروا لكن ما لحقوا العيد!!
وكتب آخر:
جابوا الحلو عشان يعلوا شرعية للخراب.. لكن وييييييين!
وأضاف ثالث:
تأسيس شنو؟ مافي زول حيشتري البتعملوا فيه دا
هذه التعليقات ليست مجرد تفريغ غضب، بل هي تجسيد حي لحالة تجاوز شعبي كامل لكل ما يمثله حميدتي ومليشياته ومشاريعه السياسية.
فما يُسمى بـ”تأسيس”، لم يعد يُنظر إليه إلا باعتباره واجهة باهتة لمليشيا باطشة تحاول أن تتقمّص هيئة الدولة، بينما هي أصل الفوضى.
ومنذ لحظة إعلان هذا الكيان، ظل السودانيون يتعاملون معه كأنه نكتة ثقيلة في مسرحية عبثية سمجة
لا أحد يأخذه على محمل الجد، لا الشارع، ولا القوى السياسية، ولا حتى الأوساط الإقليمية والدولية، التي باتت أكثر وعيًا بخطورة دعم خطوة مجرمة ترتكز على العنف والقتل.
هذا الظهور، الذي قُصِد به إنعاش مشروع وُلِد ميتًا، لم يضف شيئًا إلى الواقع، بل عمّق من عزلة أصحابه، وأكد انفصالهم الكامل عن وجدان الشارع السوداني.
كل كلمة قيلت، وكل لقطة صُوّرت، كانت بمثابة تأكيد على خواء هذا الكيان، وهشاشة رموزه، وافتقاره لأي مشروعية سياسية أو أخلاقية.
فمن انتهك ونهب وسفك دماء السودانيين، وفرض عليهم حربًا شاملة، لن ينال في نهاية المطاف سوى السقوط المدوي…
ولن تنفعه تحالفات اللحظة الأخيرة، ولا لقطات المصالحة المصطنعة.
وما بين حميدتي والحلو، لا يوجد تحالفٌ بقدر ما توجد هدنة هشة ومصالح عابرة.
فخلافهم المحتمل أقرب من أي وقت مضى، وما يجمعهم اليوم ليس مشروعًا وطنيًا، بل تقاطع مؤقت في طريقين متناقضين… وسرعان ما يتصادمان.
مسارات العودة إلى الديار… صفحةٌ جديدةٌ في دفتر الأمل بقلم:إسماعيل محمود







