زولة رأي : ماجدة الحسين …. حين تتحول الشرطة من تنظيم حركة المرور إلى صناعة الأمل.. شكراً مرور كسلا
أخباركم نيوز

زولة رأي : ماجدة الحسين …. حين تتحول الشرطة من تنظيم حركة المرور إلى صناعة الأمل.. شكراً مرور كسلا
إخباركم نيوز
في الأوقات الصعبة، لا تُقاس قيمة المؤسسات بما تصدره من بيانات أو ما ترفعه من شعارات، وإنما بما تقدمه للناس حين تضيق بهم الظروف، وتصبح أبسط تفاصيل الحياة اليومية معركةً من أجل الوصول إلى المنزل.
في ولاية كسلا، وفي ظل أزمة الوقود وشح وسائل المواصلات التي ألقت بظلالها على حركة المواطنين، جاءت مبادرة شرطة مرور ولاية كسلا بترحيل المواطنين من الموقف العام والشوارع إلى منازلهم، لتقدم نموذجاً مختلفاً في فهم المسؤولية المجتمعية، وتؤكد أن دور المؤسسات لا ينبغي أن يتوقف عند حدود اختصاصاتها التقليدية، بل يمتد إلى الإحساس بمعاناة الناس والمساهمة في تخفيفها.
المشهد الذي يستحق التوقف عنده ليس فقط عملية ترحيل المواطنين، وإنما وجود مدير إدارة المرور بنفسه في الشارع، يتابع حركة الترحيل، ويراقب انسياب العملية، ويطمئن على سلامة تنفيذها. مشهد يحمل رسالة تتجاوز تفاصيل المبادرة؛ فالمسؤولية الحقيقية لا تُمارس دائماً من خلف المكاتب، بل أحياناً تبدأ من الوقوف وسط الناس، ومشاركة همومهم، ومتابعة احتياجاتهم على أرض الواقع.
ولعل أجمل ما في هذه المبادرة أنها جاءت استجابة لظرف إنساني ومعيشي يواجه المواطن، الذي لم يعد يبحث عن رفاهية التنقل، وإنما عن وسيلة توصله إلى منزله في ظل غياب المواصلات وشح الوقود.
وهنا تبرز قيمة المبادرات المؤسسية التي لا تنتظر التكليفات الرسمية بقدر ما تستشعر واجبها تجاه المجتمع. فالشرطة ليست فقط جهة لتنظيم المرور ومخالفة المتجاوزين للقانون، بل هي أيضاً جزء من النسيج المجتمعي، وعلاقتها بالمواطن ينبغي أن تقوم على الحماية والخدمة والتعاون.
لكن، وفي الوقت الذي نشيد فيه بهذه الخطوة، لا بد من التأكيد أن المبادرات الإنسانية، مهما بلغت أهميتها، لا ينبغي أن تتحول إلى بديل عن المعالجات الجذرية لأزمات الوقود والمواصلات. فالمواطن يحتاج إلى حلول مستدامة تحفظ له حقه في التنقل والحياة الكريمة، وليس فقط إلى حلول إسعافية تخفف عنه وطأة الأزمة مؤقتاً.
إن ما قامت به إدارة مرور ولاية كسلا يستحق الإشادة والتوثيق، لأنه يذكرنا بأن قيمة المسؤول لا تُقاس بمنصبه، وإنما بقدر قربه من الناس، وبأن المؤسسات تكتسب احترام المجتمع حين يشعر المواطن أنها تقف إلى جانبه، لا تراقب معاناته من بعيد.
شكراً لمدير إدارة مرور ولاية كسلا، ولكل الضباط والأفراد وأركان هذا العمل الذين شاركوا في هذه المبادرة، ووضعوا شعار الشرطة «الشرطة في خدمة الشعب» موضع التطبيق.
أحياناً لا يحتاج المواطن إلى خطابات طويلة عن المسؤولية، بل يحتاج إلى يد تمتد إليه في لحظة ضيق، وإلى مسؤول يترك مكتبه وينزل إلى الشارع ليقول له بالفعل قبل القول: نحن نشعر بمعاناتكم، ولسنا بعيدين عنكم.
فالشرطة في خدمة الشعب ليست مجرد شعار يُكتب على الجدران، بل قيمة تُختبر في المواقف، وتُثبتها الأفعال.






