التقارير والحوارات

زولة رأي : بقلم ماجدة الحسين… ماذا يريد وزير التربية والتعليم بولاية كسلا من هذا القرار؟

أخباركم نيوز

زولة رأي : بقلم ماجدة الحسين …. ماذا يريد وزير التربية والتعليم بولاية كسلا من هذا القرار؟
أخباركم نيوز
حين تتحول القرارات التعليمية إلى قيود على الطلاب وأولياء الأمور!
ما الذي يريده وزير التربية والتعليم بولاية كسلا من قرار إلزام أولياء الأمور بعدم تسجيل أبنائهم في الصف الثالث الثانوي بالمدارس الخاصة؟ وهل جاء هذا القرار لمعالجة أزمات التعليم في الولاية، أم ليضيف عبئاً جديداً إلى أعباء الأسر السودانية التي أنهكتها الظروف الاقتصادية؟
إن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا يلجأ أولياء الأمور إلى المدارس الخاصة، رغم ارتفاع رسومها وتزايد أعبائها المالية، إذا كانت المدارس الحكومية توفر البيئة التعليمية المناسبة، والمعلم المستقر، والوسائل اللازمة للتحصيل الأكاديمي؟
لا أحد ينكر أن التعليم الحكومي يمثل أساس العدالة التعليمية، وأن تطويره مسؤولية أصيلة تقع على عاتق الوزارة. لكن هذه المسؤولية لا تتحقق بمنع أولياء الأمور من اختيار المدارس التي يرونها أكثر ملاءمة لمستقبل أبنائهم، وإنما بتوفير تعليم حكومي جيد يجعلهم يختارونه عن قناعة واطمئنان.
يا سيادة الوزير، قبل أن تُلزم ولي الأمر بخيار واحد، أجب عن الأسئلة التي تؤرق الأسر والطلاب:
هل البيئة المدرسية في المدارس الحكومية مهيأة بصورة كافية لاستقبال طلاب الشهادة الثانوية؟ وهل المعلمون في حالة استقرار وظيفي ومعيشي تضمن انتظام العملية التعليمية؟ وماذا عن الإضرابات المرتبطة بتأخر الرواتب، ونقص معينات التعليم، والاضطرابات التي تهدد استقرار العام الدراسي؟
إن ولي الأمر الذي يقرر دفع مبالغ باهظة لتعليم ابنه في مدرسة خاصة لا يفعل ذلك بالضرورة بحثاً عن الرفاهية، بل قد يكون مدفوعاً بالخوف على مستقبل ابنه، والقلق من ضياع عام دراسي كامل في ظل ظروف تعليمية غير مستقرة.
وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن السوداني، أصبحت الرسوم الدراسية للمدارس الخاصة عبئاً ثقيلاً على كثير من الأسر. ومع ذلك، تجد بعض الأسر نفسها مضطرة إلى تحمل هذه التكاليف، أملاً في توفير الحد الأدنى من الاستقرار الأكاديمي لأبنائها، خاصة طلاب الصف الثالث الثانوي الذين يقفون على أعتاب مرحلة مصيرية في حياتهم.
وهنا تبرز المفارقة: إذا كانت الوزارة حريصة على مصلحة الطالب، فلماذا لا تبدأ بمعالجة أوجه القصور في المدارس الحكومية، وضمان حقوق المعلمين، وتوفير الكتاب المدرسي والبيئة التعليمية الملائمة، بدلاً من اتخاذ قرارات قد تحد من خيارات أولياء الأمور؟
إن إصلاح التعليم لا يكون بتضييق الخيارات أمام المواطنين، وإنما بإزالة الأسباب التي دفعتهم إلى البحث عن بدائل. ولا يمكن مطالبة الأسر بالثقة في التعليم الحكومي ما لم تلمس واقعاً تعليمياً مستقراً، ومعلمين قادرين على أداء رسالتهم، ومدارس تتوافر فيها مقومات التعليم الجيد.
السيد وزير التربية والتعليم بولاية كسلا، من حقنا أن نسأل:
هل جاء هذا التكليف من أجل النهوض بالتعليم في الولاية، وتحسين جودته، وتحقيق العدالة بين الطلاب؟ أم أن هذا القرار، بصورته الحالية، قد يخلق مزيداً من العقبات أمام الطلاب وأسرهم، ويضع مستقبلهم الأكاديمي أمام تحديات جديدة؟
نحن لا نرفض القرارات التي تستهدف تنظيم التعليم أو تطويره، لكننا نرفض أن تتحول القرارات إلى قيود لا تسبقها معالجة حقيقية للمشكلات القائمة، ولا تصاحبها تفسيرات واضحة للرأي العام.
ومن هنا، فإننا نطالب وزير التربية والتعليم بولاية كسلا بعقد مؤتمر صحفي يوضح فيه للرأي العام مبررات هذا القرار، والأسس القانونية والتربوية التي استند إليها، والبدائل التي ستوفرها الوزارة للطلاب المتضررين، والضمانات التي تكفل عدم تأثر تحصيلهم الدراسي أو فرصهم في الجلوس للامتحانات.
فمستقبل الطلاب ليس مجالاً للتجارب الإدارية، والتعليم ليس ساحة لإصدار القرارات دون حوار مجتمعي واضح.
ختاماً، يا سيادة الوزير، إن المنصب تكليف ومسؤولية، ونجاح المسؤول لا يُقاس بعدد القرارات التي يصدرها، وإنما بقدرته على معالجة المشكلات وتحسين حياة المواطنين.
فإذا كانت الغاية هي النهوض بالتعليم في ولاية كسلا، فإن الطريق يبدأ من المدرسة، ومن المعلم، ومن البيئة التعليمية، ومن الاستماع إلى أولياء الأمور والطلاب، لا من مصادرة خياراتهم قبل معالجة الأسباب التي دفعتهم إلى اتخاذها.
ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة من الوزارة: إلى أين تريدون أن تصل المسيرة التعليمية في ولاية كسلا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى