الأخبار

السودان يختنق بالحرارة: كيف أصبحت موجات الحر تهديداً جديداً للأمن الغذائي؟

أخباركم نيوز

السودان يختنق بالحرارة: كيف أصبحت موجات الحر تهديداً جديداً للأمن الغذائي؟
الخرطوم : رابعة دحفوس
في قرية صغيرة بولاية الجزيرة، يقف المزارع السوداني محمد عبد الله أمام أرضه الزراعية التي كانت قبل سنوات تنتج الذرة والفول السوداني بكميات تكفي أسرته وتوفر له دخلاً مستقراً. اليوم، تبدو التربة أكثر جفافاً، فيما أصبحت مواسم الزراعة أقل قابلية للتنبؤ.
يقول محمد: “لم تعد الأمطار تأتي في موعدها، والحر أصبح شديداً لدرجة أن المحاصيل تذبل قبل اكتمال نموها.”
ليست تجربة محمد استثناءً. فالسودان، الذي يعتمد ملايين من سكانه على الزراعة والرعي، يواجه تصاعداً في درجات الحرارة وتغيراً في أنماط هطول الأمطار، ما يجعل الأمن الغذائي للبلاد أكثر هشاشة.
وفقاً لتقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، تعد منطقة الساحل والقرن الأفريقي، التي يقع السودان ضمنها، من أكثر المناطق عرضة لارتفاع درجات الحرارة والظواهر المناخية المتطرفة. وتشير التقديرات إلى أن المنطقة تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة يفوق المتوسط العالمي في بعض الفترات.
وتظهر بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) أن القطاع الزراعي في السودان يساهم بشكل كبير في توفير فرص العمل والدخل لملايين المواطنين، إلا أنه من أكثر القطاعات تأثراً بالتغيرات المناخية.
دورة زراعية مضطربة
في ولايات الجزيرة وسنار والقضارف، يشتكي المزارعون من مواسم مطرية أصبحت أكثر تقلباً. فالتأخر في هطول الأمطار، أو سقوطها بكثافة خلال فترات قصيرة، يؤدي إلى خسائر كبيرة في الإنتاج الزراعي.
ويقول الخبير البيئي السوداني الدكتور أحمد حسن إن تغير المناخ لم يعد تهديداً مستقبلياً بالنسبة للسودان، بل أصبح واقعاً يومياً يؤثر على المحاصيل والموارد المائية والأمن الغذائي.
ويضيف: “ارتفاع درجات الحرارة يزيد معدلات تبخر المياه ويؤدي إلى تدهور التربة، بينما تزداد احتمالات الجفاف والفيضانات في الوقت نفسه.”
النساء في الخط الأمامي للأزمة
في المناطق الريفية، تتحمل النساء العبء الأكبر لتداعيات التغير المناخي. فمع انخفاض الإنتاج الزراعي وتراجع مصادر المياه، تضطر النساء إلى قطع مسافات أطول لجلب المياه أو البحث عن مصادر دخل بديلة.
وتقول فاطمة محمد، وهي مزارعة من ولاية سنار: “كنا نزرع ما يكفينا طوال العام، أما الآن فأصبحت مواسم الفشل الزراعي أكثر تكراراً.”
ما الذي يمكن فعله؟
يرى خبراء المناخ أن تعزيز نظم الإنذار المبكر، وتوسيع استخدام البذور المقاومة للجفاف، والاستثمار في تقنيات حصاد المياه والزراعة الذكية مناخياً، تمثل خطوات ضرورية لزيادة قدرة المجتمعات الزراعية على التكيف.
وبينما يساهم السودان بنسبة ضئيلة للغاية في الانبعاثات العالمية المسببة للاحتباس الحراري، فإنه يدفع ثمناً باهظاً لأزمة لم يكن مسؤولاً عن صنعها. وفي بلد يعتمد ملايين سكانه على الأرض والمطر، قد يصبح التكيف مع المناخ قضية تتعلق بالبقاء ذاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى