بوارق : مجدي العجب… زيارة البرهان إلى السعودية… حين تتقدم الدولة بخطى واثقة
أخباركم نيوز

بوارق : مجدي العجب… زيارة البرهان إلى السعودية… حين تتقدم الدولة بخطى واثقة
أخباركم نيوز
لم تكن زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى المملكة العربية السعودية زيارة بروتوكولية عابرة، بل جاءت محمّلة بدلالات سياسية واستراتيجية عميقة، في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، تمر فيه الدولة السودانية بامتحان وجودي بين مشروع الدولة الوطنية ومشروع الفوضى والمليشيات.
السعودية، بثقلها السياسي والاقتصادي ومكانتها في الإقليم والعالم الإسلامي، ظلت على الدوام ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار بالسودان.
ومن هنا، فإن لقاء البرهان بولي العهد الأمير محمد بن سلمان يعبّر عن اعتراف إقليمي واضح بشرعية الدولة السودانية ومؤسساتها، وعلى رأسها القوات المسلحة، بوصفها العمود الفقري لوحدة البلاد وحماية سيادتها.
الرسائل التي حملتها الزيارة متعددة الاتجاهات. أولها للداخل السوداني: أن الدولة لم تسقط، وأن الجيش، رغم الحرب والاستهداف المنظم، لا يزال ممسكًا بزمام المبادرة سياسيًا ودبلوماسيًا، تمامًا كما هو في الميدان. وثانيها للخارج: أن السودان ليس ساحة سائبة للمليشيات العابرة للحدود، بل دولة ذات سيادة، تتعامل بندية مع محيطها، وتبحث عن شراكات تحترم مصالحها وأمنها القومي.
كما أن الزيارة تفنّد عمليًا حملات التشكيك والتضليل التي تقودها غرف إعلامية معروفة، سعت لتصوير السودان كدولة معزولة، أو جيش فاقد للسند الإقليمي. فالرياض لا تستقبل إلا من ترى فيهم شركاء موثوقين، وتدرك أن استقرار السودان جزء لا يتجزأ من أمن البحر الأحمر والأمن العربي المشترك.
سياسيًا، تعكس الزيارة تحولًا مهمًا في مسار الأزمة السودانية، حيث بات واضحًا أن الرهان على المليشيا المتمردة قد سقط أخلاقيًا وسياسيًا، بعد أن كشفت جرائمها وانتهاكاتها حجم الخطر الذي تمثله على وحدة الدولة والمجتمع. وفي المقابل، يبرز الجيش السوداني بوصفه القوة النظامية القادرة على حفظ التماسك الوطني وفتح الطريق أمام تسوية سياسية متوازنة، لا تقوم على الابتزاز ولا على مكافأة التمرد.
اقتصاديًا، تفتح الزيارة آفاقًا واعدة لتعزيز التعاون والاستثمار وإعادة الإعمار، وهي ملفات لا يمكن فصلها عن الأمن والاستقرار. فالسعودية، بما تملكه من إمكانات وخبرات، قادرة على أن تكون شريكًا محوريًا في مرحلة ما بعد الحرب، حين ينتصر مشروع الدولة وتبدأ معركة البناء.
على العموم ، فان زيارة البرهان إلى السعودية تمثل محطة مفصلية في مسار استعادة السودان لمكانته الطبيعية. هي رسالة ثقة في الجيش، ورسالة دعم للدولة، ورسالة حاسمة بأن السودان، مهما اشتدت عليه المؤامرات، لن يُحكم بالبندقية المنفلتة، بل بإرادة شعبه ومؤسساته الوطنية. وفي هذا الطريق، يمضي الجيش، مدعومًا بحاضنته الشعبية وعمقه الإقليمي، حتى يكتمل النصر وتعود الدولة.
مجدي العجب يكتب … عند العسرة بوارق







