“معسكرات الظل”.. هل تحول إثيوبيا أراضيها إلى منصة لتسعير الحرب في السودان؟
أخباركم نيوز

“معسكرات الظل”.. هل تحول إثيوبيا أراضيها إلى منصة لتسعير الحرب في السودان؟
تقرير: ميادة صلاح الدين
في تطور دراماتيكي يعيد رسم خارطة التحالفات الإقليمية، كشفت تقارير صحفية -نقلاً عن مصادر استخباراتية وميدانية- عن وجود معسكرات سرية داخل الأراضي الإثيوبية مخصصة لتدريب عناصر المليشيات المتمردة بالسودان… وبينما تشير الأصابع إلى دعم مالي ولوجستي إماراتي سخي لتشغيل هذه المرافق، يبرز تساؤل جوهري حول الدوافع الإثيوبية للسماح بهذا الاختراق، وتداعيات ذلك على أمن المنطقة المتهالك أصلاً، مما يضع أديس أبابا في مواجهة مباشرة مع اتهامات “تغذية الحرب” بدلاً من إطفائها.
الدعم العابر للحدود
وتفيد المعطيات بأن هذه المعسكرات لا تقتصر وظيفتها على التدريب القتالي فحسب، بل تعمل كقواعد إمداد خلفية توفر الدعم الفني واللوجستي للمليشيات. هذا التنسيق، الذي يوصف بـ “المشبوه”، يمنح المليشيات نفساً أطول في الميدان، ويحول الحدود الإثيوبية-السودانية من مناطق تماس حدودي إلى ممرات استراتيجية للسلاح والعتاد، مما يجهض الجهود الدبلوماسية الرامية لوقف الحرب………
لعب بالنار
ويرى مراقبون سياسيون أن “الانخراط الإثيوبي في الملف السوداني عبر بوابة المليشيات ليس مجرد مغامرة عسكرية، بل هو مغامرة جيوسياسية بامتياز”. حيث تسعى أديس أبابا لتحقيق توازن قوى يضمن لها نفوذاً مستقبلياً في السودان، مدفوعةً بإغراءات التمويل الخارجي. إلا أن هذا “اللعب بالنار” قد يؤدي إلى استقطاب إقليمي حاد يحول السودان إلى ساحة لتصفية حسابات دولية، ويفقد إثيوبيا دورها كـ “وسيط نزيه” ادعته لسنوات طويلة في الاتحاد الأفريقي.
ارتداد عكسي.
إن التاريخ السياسي للمنطقة يثبت دائماً أن “تصدير الفوضى لا يمر دون ثمن”، وإثيوبيا حتماً ستحصد الندم جراء هذه السياسات. ففي الداخل الإثيوبي، تعيش البلاد حالة من التمزق والهشاشة؛ حيث تتصاعد التيارات المعارضة المسلحة والسياسية لنظام “آبي أحمد” في أقاليم الأمهرة، الأورومو، والتحركات المكتومة في تيغراي.
إن انشغال النظام بدعم مليشيات خارجية في وقت يواجه فيه تمرداً داخلياً واسعاً سيهدد “كرسي السلطة” بشكل مباشر. فالفوضى في السودان لن تلبث أن تعبر الحدود عكسياً، مما قد يمنح المعارضة الإثيوبية زخماً جديداً وبيئة خصبة لتقويض أركان النظام الذي اختار الانشغال بحروب الآخرين وتجاهل تصدعات بيته الداخلي.
خاتمة:
يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، لكن الأكيد أن مغامرة أديس أبابا الأخيرة قد تكون المسمار الأخير في نعش الاستقرار الإقليمي. فبين مطرقة الدعم الخارجي وسندان المعارضة الداخلية، يجد نظام آبي أحمد نفسه في فوهة المدفع، حيث لن يكون السودان وحده من يدفع الثمن، بل إن شظايا هذا الانخراط قد ترتد لتشعل الداخل الإثيوبي المشتعل أساساً.
رتب الخلاء” لترميم التصدع.. هل ينجح حميدتي في شراء الولاءات بالنجوم الورقية؟







