رأي ومقالات

مسارات :الأراجوز والمنصة الممجوجة… بقلم إسماعيل محمود

أخباركم نيوز

مسارات : الأراجوز والمنصة الممجوجة… بقلم إسماعيل محمود
أخباركم نيوز
أخطر ما في قصة المرتزقة الكولومبيين ليس حضورهم في الميدان فحسب.. لكن لحظة إقرار المتمرد حميدتي بوجودهم كانت هي اللحظة الأكثر خطورة.. فبعد شهور من الإنكار والاختباء السمتان البارزتان في تفاصيل حياته منذ صبيحة 15 أبريل 2023 .. خرج الأراجوز يتأبط لجلجة وبؤسا.. وهنا تحديداً كانت لحظة انكشاف طبيعة المشروع الغادر.. فحين كان ينفي هذا المجرم دائما وجود مقاتلين أجانب، ويسخر مستشاروه من ذلك كان الجميع يعلم أن هناك لحظة ما ستكون هي الفاصلة.. وهي كذلك .. فبعد حين يخرج هو نفسه ليقول إن الكولومبيين يقاتلون في صفوفه.. وهذه ليست زلة خطابية هذه شهادة مكتملة ضد نفسه ومشروع غدره الفاشل.

فمنذ اندلاع حربه الغادرة ضد الشعب السوداني، كان واضحاً أن الأمر يتجاوز كونه تمردا من أجل قضية أو حقوق هامش كما تروج له غرف صناعة التضليل والكذب.

فالمشاهد التي يتصدرها المرتزقة المجرمون توثقها عناصر المليشيا المتمردة من تلقاء نفسها..في أعلى درجات الاحتفاء العلني بهم..كونهم مجرمين قادمين من وراء البحار.. فعناصر مليشيا حميدتي ظلت تفاخر بقدرات الكولومبيين َ في إدارة القتل وسفك دماء في مقاطع فيديو مبذولة في الميديا.. ومع ذلك كله استمر إنكار حميدتي ومستشاروه وكأنّ رهانهم كان على أن ذاكرة الناس قصيرة أو أن الفوضى كافية لإرباك الحقيقة.

الاعتراف الأخير لم يضف معلومة جديدة.. لكنه أضاف توصيفاً .. لأن المليشيا التي تستورد مقاتلين بعقود مالية، وتدمجهم في صفوفها للقتل والنهب والتدمير.. وهذا نمط عمل دموي معروف و عنف خارج إطار الدولة بتمويل عابر للحدود وتجنيد مرتزقة اجانب لاستهداف شعب كامل لكسر إرادته ونهب خيراته بهذه المعايير لا يعود النقاش حول تمرد عادي أو خلاف سياسي كما يتم الترويج له ونثبيته كسردية… نحن أمام تشكيل يطابق مواصفات المليشيات الإرهابية اسماً وسلوكاً وبنية.

الأمر لا يقف عند حدود المليشيا. المرتزق لا يحجز تذكرة إلى ساحة حرب بمبادرة شخصية..فخلفه بالضرورة تمويل، وتسهيلات، وممرات عبور وهنا تبرز أبوظبي في الصورة بوصفها مركز الدعم الذي يتكرر اسمه كلما فُتح ملف التمويل والتجنيد. إن كان المجرم الأكبر قد أقرّ بوجود المرتزقة.. فإن السؤال المنطقي يمضي إلى دويلة الشر الإمارات التي موّلت وجلبت ونسّقت فالاعتراف أسقط جدار الإنكار، وترك شبكة الرعاية مكشوفة أمام الرأي العالم بأسره.

فضيحة الإنكار ثم الاعتراف تكشف أكثر من مجرد تناقض. تكشف عقلية إدارة قائمة على التمويه إلى أن تستحيل الحقيقة عبئاً لا يمكن إحتماله تكشف أن المشروع نفسه لم يكن سوى حرب لمحو أمة كاملة وتؤكد أن الحرب لم تكن صراعاً بين جترالين.. وإنما عمليات تجريف كاملة تستخدم العنف بلا كوابح أو اخلاق وتستعين بمن يدفع أكثر.

ما حدث ليس تفصيلاً في مشهد طويل لكن نقطة تحول في توصيف جرائم وانتهاكات المليشيا المتمردة فحين يقرّ شيطانها حميدتي بأنه استجلب مرتزقة ليخوض بهم حربه الغادرة.. فإنه يختصر الطريق على كل جدل.. بالطبع لم يعد السؤال إن كانت هناك أدلة. الدليل خرج من فمه ولم يعد التصنيف مسألة دعوات ومطالب تاخذ قوتها بمزيد من الأدلة… فالوقائع تكفي.

اخيرا سقط قناعٌ آخر يضاف إلى مئات الأقنعة التي كان يرتديها المتمرد حميدتي.. فلقد نطق بالحقيقة التي ظل يهرب منها لسنوات

ومن يعتمد على بنادق مستأجرة ويموَّل من خارج الحدود لا يحتاج إلى دليل أكثر ليصنّفه.. يكفي اعترافه بعد إنكاره الممجوج وهروبه الطويل.
(مسارات) إستمرار العدوان ضد السودان.. مع سبق إصرار الدويلة … بقلم إسماعيل محمود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى