رأي ومقالات

علي جعفر يكتب … الإعلام رسالة اجتماعية إنسانيّة.. أم وظيفة للكسب والرزق..؟!

أخباركم نيوز

علي جعفر يكتب … الإعلام رسالة اجتماعية إنسانيّة.. أم وظيفة للكسب والرزق..؟
أخباركم نيوز

الإعلام بالسودان.. يعاني كثيراً ما بين أداء دوره كرسالة إجتماعية إنسانية تهدف للدفع بالمسيرة الوطنيّة.. وبتنمية البلاد.. ومابين البحث عن الإستحقاقات والمكاسب الخاصة التي تعيين الكوادر الإعلاميّة علي مجابهة ظروف الحياة الإقتصاديّة وتقلباتها..
وما بين هنا وهناك.. يتقلب الإعلاميون باذلين ما بوسعهم.. لأداء رسالتهم.. وتحقيق مكاسبهم الشخصية.. فلا وصاية علي الإعلام.. فزمن الوصاية على الأعلام ولّى.. الراي العام هو من يحكم.. ويقيّم ما يتم نشره إعلاميّاً.. فالمخرجات الإعلامية علي واقع الحياة.. يقيمها القارئ المتابع.. وما بين الإعلاميين من انتقادات لبعضهم.. يحكمها المنطق والحجة والبرهان..

ينتقد بعض الزملاء الإعلاميين وبعض المسؤولين.. كتاباتنا الدائمة عن انتقاد الخلل والتقصير الإداري.. ويعيبون علينا عدم التطرق للإشادة بالنجاحات والإنجازات.. وقد ذكر الصحفي صديق رمضان.. قائلاً “أنًت تنتقد آناء الليل وأطراف النهار.. ومنذ سنوات.. هذا يعني أنّ نقدك لم يُقدم ولم يُؤخر”.. وطالبنا بتغيير هذا الإسلوب..

*هنالك قاعدة شرعية.. واضحة جعلناها.. نبراساً نستضئ به في تناولنا لمختلف القضايا بولاية كسلا.. وهي قاعدة: (درء المفاسد أولى من جلب المصالح).. فدفع الأضرار.. ورفعها وإزالتها أولى من تحقيق المصالح.. والإشادة بها.. وشرعاً دفع المفسدة مُقدم على جلب المصلحة.. والدين الإسلامي يقوم على ترك المنهيات أكثر من اعتنائه بفعل المأمورات.. “فما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم”

نحن فى زمن أصبح الفضاء فيه مفتوحاً ومتاحاً وسهلاً.. وأصبح الدور الإعلامي فيه سريعاً.. وصحب ذلك.. انتشار الفساد أكثر من الإصلاح.. فدونكم وولاية كسلا.. ما هي الإنجازات التي تحققت بالولاية.. منذ ٢٠١٩م وحتى الآن لنتحدث ونكتب عنها أم يريدنا الزميل صديق رمضان.. أن نحمل طبلاً.. وندق ايقاعات مصالحنا الشخصيّة.. على حساب المصالح العامّة للبلاد..؟!
هل يريدنا الزميل صديق رمضان أن ننجرف للمدح في محل النقد الهادف..؟! ثم ماذا ستستفيد البلاد من مدح مجهودات مسؤول هي من صميم واجباته ويأخذ عليها راتبه ومخصصاته المالية وتمنحه الدولة سكناً وترحيلاً.. ونثريات مأموريات وغيره..!؟

الوالي الصادق الأزرق.. كغيره من ولاة الولاية.. وجد هذه الولاية بمختلف أزماتها.. من فساد وخلل إداري بمؤسساتها.. وتقاطعات الوصايات القبليّة.. وهو يبذل ما بوسعه ويُصيب ويُخطئ ويُسدد ويُقارب.. والفشل والنجاح للحكومة لا يرتبط ابداً برئيس الحكومة وحده.. بل هي مسؤوليّة المؤسسات الحكومية بالإشتراك مع المجهودات المجتمعيّة، فالدور تكاملي في النجاح والفشل.. ما بين المجتمع والحكومة..

الزميل صديق رمضان.. وأنا لا أقصد شخصك بهذا الكلام.. هنالك حقيقة يعلمها القاصي والداني وهي أنّ بعض الإعلاميين يدفعون بمصالحهم الخاصة علي حساب الدور الإنساني السامي لرسالة الإعلام.. فلو قام الإعلام برسالته كاملة لإنصلح حال البلاد.. أما دعوتنا لفرض عقوبات على المطبلاتية.. والمادحين المسؤولين في غير مواقع المدح.. فمازالت قائمة.. وندفع بها لأجهزة الدولة المعنيّة بالأمر.. فالمدح والثناء في غير موضعه يتسبب في تغييب الوعي.. وتجهيل المفاهيم.. وضرر بالغ على التنمية البشريّة.. ونناشد الدولة.. بسن قوانين تحد من هذه الظاهرة المزعجة التي ينتهجها بعض الإعلاميين..

واخيراً.. نسوق للقارئ.. قصة ذلك الرجل الذي دخل على احد خلفاء الدولة العباسيّة.. وقال له: إني أستطيع أن أعمل عملاً يعجز عنه كل الناس. فقال الخليفة: هات ما عندك.. فأخرج الرجل علبة فيها كثير من الإبر، فغرس إحداها في الأرض، ثم أخذ يرميها من علي مسافة إبرة إبرة، فتشبك كل إبرة في ثقب الإبرة التي سبقتها.. ثم وقف الرجل مزهوًّا بما عمل…! فأمر الخليفة بمكافأته بمئة دينار.. وعقوبته بالجلد مائة جلدة..!! فإحتار الحاضرين في الجمع بين العقوبة والثواب لموقف واحد.. فقال له الخليفة: المائة دينار فلبراعتك ومهارتك.. أمّا المائة جلدة.. فلتضييعك الوقت فيما لا يفيد..الإمارات .. اللُغز المُحيّــــــــر.. للسياســــــــة السودانيّــــــــة.. بقلم✍️ علـــي جعفـــــر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى