التقارير والحوارات

الإعلام في السودان بين جمود المناهج وتسارع الثورة الرقمية والذكاء الإصطناعي

أخباركم نيوز

الإعلام في السودان بين جمود المناهج وتسارع الثورة الرقمية والذكاء الإصطناعي
بقلم – ابومدين احمد
abwmdynahmdashyqr@gmail.com
للأسف، لا تزال كليات الإعلام والاتصال في السودان حبيسة مناهج تقليدية عفا عليها الزمن، في وقت يشهد فيه العالم ثورة رقمية متسارعة يقودها الذكاء الإصطناعي، أعادت تشكيل ملامح الإعلام وصناعتهِ بالكامل.

إن غياب قسم مستقل للتكنولوجيا والرقميات والذكاء الإصطناعي داخل هذه الكليات يعكس فجوة حقيقية بين ما يُدرّس داخل القاعات الدراسية وما يتطلبهُ سوق العمل الحديث.

نحن اليوم ندرس محتوى مكرراً لم يتغير منذ سنوات طويلة، ورغم أهمية التاريخ والمعرفة النظرية، إلا أنها لم تعد كافية لإعداد إعلامي قادر على المنافسة في عالم يعتمد على أدوات متقدمة مثل تحليل البيانات، وصناعة المحتوى الرقمي، وإدارة المنصات، وتوظيف تقنيات الذكاء الإصطناعي في التحرير والإنتاج والتحقق من المعلومات.

لقد تطور علم الإعلام عالمياً ليصبح علماً تكنولوجياً متكاملاً، يتداخل مع علوم البيانات والبرمجة والذكاء الإصطناعي، وأصبحت المؤسسات الإعلامية الكبرى تعتمد على هذه التقنيات في صناعة الخبر، وتحليل الجمهور، وصياغة المحتوى بشكل أكثر دقة وتأثيراً، وفي ظل هذا التسارع، لا يمكن أن يستمر التعليم الإعلامي في السودان بمعزل عن هذه التحولات.

كما أن مسؤولية التطوير لا تقتصر على المناهج فحسب، بل تشمل أيضاً أعضاء هيئة التدريس، الذين ينبغي عليهم مواكبة هذا التحول المتسارع، وتحديث أدواتهم المعرفية والتقنية، حتى لا نظل نُدرّس ما لم يعد له مكان في الواقع المهني.

إن إنشاء قسم متخصص في التكنولوجيا والرقميات والذكاء الاصطناعي وتحديث المناهج بما يواكب المستقبل، لم يعد خياراً بل ضرورة حتمية وعلى الدولة وصنّاع القرار أن يدعموا هذا الاتجاه، من خلال توفير البنية التحتية، وتأهيل الكوادر، وربط التعليم باحتياجات السوق.

بإختصار، نحن أمام مرحلة مفصلية إما أن نواكب هذا التطور العالمي في علم الإعلام، أو نظل خارج دائرة التأثير، فالإعلام اليوم أصبح صناعة متقدمة تقودها التكنولوجيا، ويجب أن نكون جزءاً منها، لا متفرجين عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى