
ملعب شهداء بنينا كان شاهدا لميلاد الفرح السوداني الذي صنعه لاعبو منتخبنا الوطني بالأمس عندما جندلوا واحداً من أعتي المنتخبات الأفريقية المرصعة بألمع النجوم الزواهر في السماوات الأوروبية .. منتخب غانا وما ادراك ما غانا.. والذي تطاول مدربه حينما أجبره مواطنه كواسي ابياه بقبول التعادل السلبي بأكرا قبل أيام.. وقال إن الحظ وقف الي جانب منتخبنا الوطني وسوف يلحق به الهزيمة في الأراضي الليبية متجاهلاً الطفرة الفنية المهولة والمستوى الراقي والمدهش لحارسنا الفارس محمد المصطفي وبقية العقد النضيد .. قالها وهو لا يدري ما تخبأه له الأيام تحت أقدام العجب وأبوعاقلة وطبنجة وتيري والغربال والتش وبقية الرفاق فجاء مختالاً فخورا بما يضمه منتخب النجوم السوداء من اسماء .. وازداد أملاً بعد أن أنتهى الشوط الأول دون أهداف.. وخطط ودبر لخطف هدف أو إثنين في شوط اللعب الثاني ليضمن النقاط الثلاث ويقوي أمله في الظهور بالمحفل الأفريقي الكبير بالمغرب العام القادم.. ولكن في المقابل كان الدهاء أكبر حينما أصدر ابياه توجيهاته بأن يواصل لاعبوه ما بدأوا في الشوط الأول من أداء عال مع مزيد من الضغط حتى يتم الإجهاز على بني جلدته فكان له ما أراد عن طريق التش الذي أعمل عقله مسدداً الكرة بقوة في الشباك بعد جهد جبار بذله سيف تيري وأظهر عنفوان شبابه وقوته متخطياً الدفاعات الغانية لتتفجر مدرجات الملعب بالهتاف وتتعالي الرايات والإعلام فوق السماء وتتجيش مشاعر أبناء الوطن في كل مكان فرحاً بالتقدم المستحق.. وقبل أن يفوق الغانيون من صدمتهم من هدف التش والسودانيون من غمرة فرحتهم. .. فإذا بالغربال يستدعي كامل مهارتة وذكاءه وبرود أعصابه ليقطع مشوار التحدي واضعاً الكرة بكل هدوءٍ وحنكةٍ واقتدار هدفاً ثانياً وأد الأمل عند الغانيين وبعث بشارات الفأل لكل أهل السودان ليزداد هدير الجماهير الوفية المتعطشة للإنتصارات ويقدم بعده اللاعبون فواصل من المتعة والإثارة طربت لها القلوبُ وسمت بها الأرواحُ وتهللت بها الأساريرُ وضجت بها الاسافير..
هدفان جعلا الفرح ينساب في كل شبرٍ من أرضنا وهذه الأرض لنا وزادا من طموحاتنا في مطاردة الحلم الشارد في قمم الجبال والسفوح والأدغال لنكون بين كبار القارة السمراء.. استعادةً لماضيٍ تليد.. وبناء حاضر مجيد.. ورسم مستقبلٍ زاهر نضيد.
هدفان للا شيء قفزا بنقاط بمنتخبنا إلى السابعة في انتظار نقطةٍ واحدةٍ من مباراتين لتحلق الصقور في سماواتِ النهائيات بأرضِ المغاربة بأجنحةِ الجسارة.
إن إنتصار الأمس كان نتاجاً طبيعياً للإرادة التي بدأت من هرمِ الدولة الفريق البرهان الذي وفر طائرة خاصة لبعثة المنتخب أقلتهم إلى ليبيا وأكسبتهم وقتاً للتحضير لمعركة بنينا وجنبتهم إرهاق ووعثاء السفر وعززت من ثفتهم بأنفسهم وحفزتهم لبذل كل غال من أجل الفوز الذي لا يقل أهمية عن الذي يحققه أبطالُ القواتِ المسلحة وشركاءُ معركةِ الكرامة في كل المحاور.. وهو بذلك اي البرهان قد أحرز أول أهداف اللقاء إلى جانب جهد العالمي الجنرال كواسي ابياه والذي ترجمه الجنود اللاعبون بقيادة العجب رمضان فناً كروياً راقياً جعل اسم المنتخبِ والسودانِ على كل لسان بعد أن ألهب الأكف بالتصفيق َوالحناجر بالهتاف وبرانا برانا بنغلب غانا.
إن انتصار الأمس كان مهماً ومطلوباً ليحلب الفرح من ثدي الأمنيات ويبعث الأمل ويلملم شعث أيامنا العجاف ويفتح الف نافذة وباب أننا سنغاثُ حتماً والنصرُ حليفنا في كل الصُعد بحقِ الواحد الديان.







